المناوي
148
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
عليها ، فأعرضت ، فقال لها : ما هذا الإعراض ؟ فقالت : أنفك منك وإن كان أجدع . فأحسن إلى سائر الأشراف . وحكى عنه الشيخ الصّالح رحمه اللّه شيخ دكّالة « 1 » بالمغرب قال : كنت مع المريني في سياحة ، فغبت عنه وهو نائم ، ثم أتيته فوجدت حيّة عظيمة تطوّقت على حلقه ، ففتح أبو العبّاس عينيه فرآها ، ثم نام إلى أن سمعت غطيطه ، ثم سمعت مخاطبة من السّماء : يا أحمد ، قد عجبت الملائكة من توكّلك ، ثم تحلّلت وانصرفت . وجلس يوما على تلّة جبل على البحر الملح ، فوجد حالة ، فرمى نفسه إلى قاع البحر ، فخرجت يد رفعته إلى رأس الجبل ، ثمّ نودي : يا أحمد ، كم تجرّب نفسك ! قد جرّبناك فوجدناك صادقا . * * * ( 83 ) أبو العبّاس الرعيني المغربي « * » عصريّ العارف ابن عربي رضي اللّه عنه . كان عظيم الشأن ، ذا أحوال وكرامات ، ومكاشفات ساميات . [ وله كرامات : ] فمن ذلك : ما حكاه عنه صاحبه الأستاذ الحرّار رحمه اللّه قال : كنت جالسا معه ، وكان يستنطقني ليسمع أصحابه أحوال الفقراء ، وما يخبروا به من مواهب اللّه سبحانه وتعالى ، وإذا بقوّال استأذن الأستاذ الرّعيني أن يقول شيئا ، فأذن له ، فإذا أنا أبصر حيّة لها عينان جوهريّتان أقبلت تطلب حلقة الفقراء الحاضرين بين يديّ الشيخ حين السّماع ، فقلت : يا سيدي ، أبصرت كذا وكذا ، فلمّا أخبرته رجعت ، فقال : هذه نفس واحد من الجماعة ، طلبت نفسه تلبّسه وتتجوهر عليه بالعلم ليظهر الوجد على أنّه حال ، وليس هو بحال ، ولما رأيتها أنت فأخبرتني استشعرت ورجعت .
--> ( 1 ) دكّالة : بلد بالمغرب يسكنه البربر . معجم البلدان : 3 / 459 . * رسالة صفي الدين بن أبي منصور صفحة 11 .